مجموعة مؤلفين
125
موسوعة تفاسير المعتزلة
يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ أي : بما تقدم إليك أن تدعوه به ، فإنه يجيبك كما أجابك في آياتك . وقيل : بما عهد عندك أنا لو آمنا لرفع عنا العذاب . وقيل : بما عهد عندك من النبوة ، عن أبي مسلم . فعلى هذا يكون الباء باء القسم ، والمعنى : بحق ما آتاك اللّه من النبوة ، لما دعوت اللّه ليكشف هذا عنا « 1 » ( 14 ) قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 142 ] وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ( 142 ) فإن قيل : وما الحكمة ههنا في ذكر الثلاثين ثم إتمامها بعشر ؟ . . . ما ذكره أبو مسلم الأصفهاني في سورة طه ما دل على أن موسى عليه السلام بادر إلى ميقات ربه قبل قومه ، والدليل عليه قوله تعالى : * وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى ( 83 ) قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي ( طه : 83 - 84 ) فجائز أن يكون موسى أتى الطور عند تمام الثلاثين ، فلما أعلمه اللّه تعالى خبر قومه مع السامري ، رجع إلى قومه قبل تمام ما وعده اللّه تعالى ، ثم عاد إلى الميقات في عشرة أخرى ، فتم أربعون ليلة « 2 » . ( 15 ) قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 146 ] سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 146 ) قال الكعبي وأبو مسلم الأصفهاني : إن هذا الكلام تمام لما وعد اللّه موسى عليه السلام به من إهلاك أعدائه ، ومعنى صرفهم إهلاكهم فلا يقدرون على
--> ( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 4 ص 342 - 343 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 14 ص 225 - 227 .